تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول - خالد عبدالرحمن العكّ - الصفحة ٢٦٦ - ٢٥ ـ سورة الفرقان
٣٢ ـ سورة السجدة
الآية : ١٦ ـ قوله تعالى : (تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ).
قال مالك بن دينار : سألت أنس بن مالك عن هذه الآية : فيمن نزلت؟ فقال :
كان أناس من أصحاب رسول الله ٦ يصلون من المغرب إلى صلاة العشاء الآخرة ، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية [١].
عن إسماعيل بن عيسى قال : أخبرنا المسيب ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك قال : فينا نزلت معاشر الأنصار : (تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ) ، كنا نصلي المغرب ، فلا نرجع إلى رحالنا حتى نصلي العشاء مع النبي ٦ [٢].
وقال الحسن ومجاهد : نزلت في المتهجدين الذين يقومون الليل إلى الصلاة.
ويدل على صحة هذا ما رواه الأعمش ، عن الحكم ، عن ميمون بن أبي شبيب ، عن معاذ بن جبل قال : بينما نحن مع رسول الله ٦ في غزوة تبوك ، وقد أصابنا الحر فتفرق القوم ، فنظرت فإذا رسول الله ٦ أقربهم مني ، فقلت : يا رسول الله ، أنبئني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار؟ قال : «لقد سألت عن عظيم ، وإنه ليسير على من يسره الله تعالى عليه : تعبد الله ولا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة المكتوبة ، وتؤدي الزكاة المفروضة ، وتصوم رمضان. وإن شئت أنبأتك بأبواب الخير». فقال : قلت : أجل يا رسول الله. قال : «الصوم جنّة ، والصدقة تكفّر الخطيئة ، وقيام الرجل في جوف الليل يبتغي وجه الله تعالى». قال : ثم قرأ هذه الآية : (تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ) [٣].
[١] الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي ، ج ٥ / ١٧٥ ، وزاد المسير ، ج ٦ / ٣٣٧ ـ ٣٣٨.
[٢] النيسابوري ٢٩١ ، والسيوطي ٢٢٠ ، وتفسير ابن كثير ، ج ٣ / ٤٥٩.
[٣] النيسابوري ٢٩٢ ، والمستدرك للحاكم ، ج ٢ / ٤١٢ ـ ٤١٣ ، وصححه وأقره الذهبي.