تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول - خالد عبدالرحمن العكّ - الصفحة ٣٧٨ - ٧٦ ـ سورة الإنسان
٧٦ ـ سورة الإنسان
الآية : ٨ ـ قوله تعالى : (وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً).
قال عطاء عن ابن عباس : وذلك أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أجر نفسه نوبة ، يسقي نخلا بشيء من شعير ، ليلة حتى أصبح ، وقبض الشعير وطحن ثلثه ، فجعلوا منه شيئا ليأكلوه يقال له الخزيرة ، فلما تمّ إنضاجه أتى مسكين ، فأخرجوا إليه الطعام ، ثم عمل الثلث الثاني ، فلما تمّ إنضاجه أتى يتيم فسأل فأطعموه ، ثم عمل الثلث الباقي ، فلما تمّ إنضاجه أتى أسير من المشركين فأطعموه ، وطووا يومهم ذلك ، فأنزلت فيه هذه الآية [١].
وأخرج ابن المنذر عن ابن جرير في قوله : (وَأَسِيراً) (٨) قال : لم يكن النبي ٦ يأسر أهل الإسلام ، ولكنها نزلت في أسارى أهل الشرك ، كانوا يأسرونهم في العذاب ، فنزلت فيهم ، فكان النبي ٦ يأمرهم بالإصلاح إليهم [٢].
الآية : ٢٠ ـ قوله تعالى : (وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً) (٢٠).
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة قال : دخل عمر بن الخطاب على النبي ٦ وهو راقد على حصير من جريد ، وقد أثر في جنبه ، فبكى عمر ، فقال ٦ : «ما يبكيك؟» قال عمر : ذكرت كسرى وملكه ، وهرمز وملكه ، وصاحب الحبشة وملكه ، وأنت رسول الله على حصير من جريد! فقال رسول الله ٦ : «أما ترضى أن لهم الدنيا ولنا الآخرة؟» فأنزل الله : (وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً) (٢٠) [٣].
[١] النيسابوري ، ٣٦٤ ـ ٣٦٥ ، والدر المنثور ، ج ٦ / ٢٩٩.
[٢] تفسير الطبري ، ج ٢٩ / ١٢٩.
[٣] السيوطي ٣٢٢ ، وانظر تفسير ابن كثير ، ج ٤ / ٤٥٧.