تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول - خالد عبدالرحمن العكّ - الصفحة ١٢٤ - ٥ ـ سورة المائدة
الآية : ٣ ـ قوله تعالى : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ).
نزلت هذه الآية يوم الجمعة ، وكان يوم عرفة ، بعد العصر في حجة الوداع ، سنة عشر ، والنبي ٦ بعرفات على ناقته العضباء [١].
عن جعفر بن عون قال : أخبرني أبو عميس ، عن قيس بن حاتم ، عن طارق بن شهاب قال : جاء رجل من اليهود إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : يا أمير المؤمنين ، إنكم تقرءون آية في كتابكم ، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا. فقال : أي آية هي؟ قال : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) فقال عمر : والله إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه على رسول الله ٦ ، والساعة التي نزلت فيها على رسول الله ٦ ، عشية يوم عرفة في يوم جمعة [٢].
وعن عباد ابن أبي عمار قال : قرأ ابن عباس هذه الآية ومعه يهودي : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً). فقال اليهودي : لو نزلت هذه الآية علينا في يوم لاتخذناه عيدا. فقال ابن عباس : فإنها نزلت في عيدين اتفقا في يوم واحد : يوم جمعة ، وافق ذلك يوم عرفة [٣].
الآية : ٤ ـ قوله تعالى : (يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ).
عن أبان بن صالح ، عن القعقاع بن الحكيم ، عن سلمى أم رافع ، عن أبي رافع قال : أمرني رسول الله ٦ بقتل الكلاب ، فقال الناس : يا رسول الله ، ما أحل لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وهي : (يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ) [٤].
[١] تفسير زاد المسير ، ج ٢ / ٢٨٦.
[٢] صحيح البخاري برقم ٤٥ ، وصحيح مسلم برقم ٣٠١٧ ، وتفسير القرطبي ، ج ٦ / ٦١ ، وتفسير ابن كثير ، ج ٢ / ١٣.
[٣] زاد المسير ، ج ٢ / ٢٨٦.
[٤] رواه الحاكم أبو عبد الله في المستدرك : التفسير / المائدة ، باب : أحلت ذبائح اليهود والنصارى ، ٢ / ٣١١ ، وزاد المسير ، ج ٢ / ٢٩٠ ، وتفسير القرطبي ، ج ٦ / ٦٥ ، وتفسير ابن كثير ، ج ٢ / ١٥.