تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول - خالد عبدالرحمن العكّ - الصفحة ١٧٨ - ٩ ـ سورة التوبة
الآية : ٧٤ ـ قوله تعالى : (يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا).
قال الضحاك : خرج المنافقون مع رسول الله ٦ إلى تبوك ، وكانوا إذا خلا بعضهم ببعض سبوا رسول الله ٦ وأصحابه ، وطعنوا في الدين ، فنقل ما قالوا حذيفة إلى رسول الله ٦ ، فقال رسول الله ٦ : «يا أهل النفاق ، ما هذا الذي بلغني عنكم». فحلفوا ما قالوا شيئا من ذلك ، فأنزل الله تعالى هذه الآية إكذابا لهم [١].
وقال قتادة : ذكر لنا أن رجلين اقتتلا ، رجلا من جهينة ورجلا من غفار ، فظهر الغفاري على الجهيني ، فنادى عبد الله بن أبيّ : يا بني الأوس ، انصروا أخاكم ، فو الله ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل : سمن كلبك يأكلك ، والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. فسمع بها رجل من المسلمين فجاء إلى رسول الله ٦ فأخبره ، فأرسل إليه فجعل يحلف بالله ما قال ، وأنزل الله تعالى هذه الآية [٢].
الآية : ٧٤ ـ قوله تعالى : (وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا).
قال الضحاك : هموا أن يدفعوا ليلة العقبة ، وكانوا قوما قد أجمعوا على أن يقتلوا رسول الله ٦ ، وهم معه يلتمسون غرته ، حتى أخذ في عقبة فتقدم بعضهم وتأخر بعضهم ، وذلك كان ليلا ، قالوا : إذا أخذ في العقبة دفعناه عن راحلته في الوادي ، وكان قائده في تلك الليلة عمار بن ياسر وسائقه حذيفة ، فسمع حذيفة وقع أخفاف الإبل ، فالتفت فإذا هو بقوم متلثمين ، فقال : إليكم يا أعداء الله. فأمسكوا ، ومضى النبي ٧ حتى نزل منزله الذي أراد ، فأنزل الله تعالى قوله : (وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا) [٣].
الآية : ٧٥ ـ قوله تعالى : (وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللهَ).
نزلت هذه الآية في صفة المنافقين [٤].
[١] النيسابوري ، ٢١٢ ـ ٢١٣ ، والسيوطي ، ١٤٣ ـ ١٤٤ ، والدر المنثور ، ج ٣ / ٢٥٨.
[٢] تفسير الطبري ، ج ١٠ / ١٢٨.
[٣] النيسابوري ٢١٥ ، وانظر تفسير ابن كثير ، ج ٢ / ٣٧٣.
[٤] انظر تفسير القرطبي ، ج ٨ / ٢٠٩ ، وتفسير ابن كثير ، ج ٢ / ٣٧٤ ، وقصة ثعلبة بن حاطب لم تصح ولم تثبت.