تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول - خالد عبدالرحمن العكّ - الصفحة ٤٦ - ٢ ـ سورة البقرة
قال القرطبي : لمّا أمر تعالى بتنزيه الحج عن الرفث والفسوق والجدال ، رخص في التجارة. وابتغاء الفضل بمعنى التجارة [١].
عن أبي أمامة التميمي قال : سألت ابن عمر فقلت : إنا قوم ذوو كري في هذا الوجه ، وإن قوما يزعمون أنه لا حج لنا ، قال : ألستم تلبون؟ ألستم تطوفون بين الصفا والمروة؟ ألستم .. ألستم؟ قال : بلى ، قال : إن رجلا سأل النبي ٦ عما سألت عنه ، فلم يرد عليه حتى نزلت : (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ) فدعاه فتلا عليه حين نزلت ، فقال : «أنتم الحجاج» [٢].
عن ابن جريج ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عباس قال : كان ذو المجاز وعكاظ متجر ناس في الجاهلية ، فلما جاء الإسلام كأنهم كرهوا ذلك ، حتى نزلت : (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ) ، في مواسم الحج [٣].
وروى مجاهد عن ابن عباس قال : كانوا يتقون البيوع والتجارة في الحج ، يقولون : أيام ذكر الله ، فأنزل الله تعالى : (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ) فاتجروا.
الآية : ١٩٩ ـ قوله تعالى : (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ).
عن عائشة قالت : كانت العرب تفيض من عرفات ، وقريش ومن دان بدينها تفيض من جمع ، من المشعر الحرام [٤] ، فأنزل الله تعالى : (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ) [٥].
[١] تفسير القرطبي ، ج ٢ / ٤١٣.
[٢] النيسابوري ٥١ ، والحاكم في المستدرك ، ج ١ / ٤٤٩.
[٣] الحديث أخرجه البخاري في الحج ، باب : التجارة أيام الموسم والبيع في أسواق الجاهلية ، رقم : ١٦٨١. [ذو المجاز : اسم سوق كان جانب عرفة ، وقيل في منى. عكاظ : اسم سوق كان بناحية مكة. متجر : مكان تجارة أي بيع وشراء ونحو ذلك].
[٤] من المزدلفة ، وفيها المشعر الحرام.
[٥] تفيض : أي تدفع في السير بكثرة. دان بدينها : اتبع طريقتها في المناسك ونحوها. جمع : هي المزدلفة ، سميت بذلك لاجتماع الناس فيها. المشعر الحرام : مكان أسفل المزدلفة. وانظر حديث عائشة في البخاري : التفسير / البقرة ، باب : (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ) ـ