تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول - خالد عبدالرحمن العكّ - الصفحة ١٤٤ - ٦ ـ سورة الأنعام
إنا والله ما نكذبك ، وإنك عندنا لصادق ، ولكن نكذب ما جئت به. فنزلت : (فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللهِ يَجْحَدُونَ) (٣٣) [١].
وقال مقاتل : نزلت في الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصي بن كلاب ، كان يكذب النبي ٦ في العلانية ، وإذا خلا مع أهل بيته قال : ما محمد من أهل الكذب ، ولا أحسبه إلا صادقا. فأنزل الله تعالى هذه الآية [٢].
الآية : ٥٢ ـ قوله تعالى : (وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ).
عن قيس بن الربيع ، عن المقدام بن شريح ، عن أبيه ، عن سعد قال : نزلت هذه الآية فينا ستة : فيّ ، وفي ابن مسعود وصهيب وعمار والمقداد وبلال ، قالت قريش لرسول الله ٦ : إنا لا نرضى أن نكون أتباعا لهؤلاء ، فاطردهم ، فدخل قلب رسول الله ٦ من ذلك ما شاء الله أن يدخل ، فأنزل الله تعالى عليه : (وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) الآية [٣].
عن أبي سعيد ، عن أبي الكنود ، عن خباب بن الأرتّ قال : فينا نزلت ، كنا ضعفاء عند النبي ٦ بالغداة والعشي ، فعلمنا القرآن والخير ، وكان يخوفنا بالجنة والنار وما ينفعنا ، والموت والبعث ، فجاء الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزاري فقالا : إنا من أشراف قومنا ، وإنا نكره أن يرونا معهم ، فاطردهم إذا جالسناك. قال : «نعم». قالوا : لا نرضى حتى نكتب بيننا كتابا ، فأتى بأديم ودواة ، فنزلت هؤلاء الآيات : (وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) إلى قوله تعالى : (فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ) [سورة الأنعام ، الآية : ٥٣] [٤].
عن ابن مسعود قال : مر الملأ من قريش على رسول الله ٦ ، وعنده خباب بن
[١] تفسير القرطبي ، ج ٦ / ٤١٦.
[٢] زاد المسير ، ج ٣ / ٢٧.
[٣] رواه مسلم في صحيحه : فضائل الصحابة ، باب : فضل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ، رقم : ٢٤١٣ ، وتفسير ابن كثير ، ج ٢ / ١٣٤.
[٤] زاد المسير في علم التفسير ، ج ٣ / ٤٤ ـ ٤٥.