تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول - خالد عبدالرحمن العكّ - الصفحة ١٣٥ - ٥ ـ سورة المائدة
الآية : ٦٨ ـ قوله تعالى : (قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ).
روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : جاء رافع وسلام بن مشكم ، ومالك بن الصيف ، فقالوا : يا محمد ، ألست تزعم أنك على ملّة إبراهيم ودينه ، وتؤمن بما عندنا؟ قال : «بلى ، ولكنكم أحدثتم وجحدتم بما فيها ، وكتمتم ما أمرتم أن تبيّنوه للناس» ، قالوا : فإنّا نأخذ بما في أيدينا ، فإنّا على الهدى والحق ، فأنزل الله هذه الآية [١].
الآيات : ٨٢ ـ ٨٦ ـ قوله تعالى : (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ) إلى قوله : (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا).
نزلت في النجاشي وأصحابه [٢].
قال ابن عباس : كان رسول الله ٦ وهو بمكة يخاف على أصحابه من المشركين ، فبعث جعفر بن أبي طالب وابن مسعود في رهط من أصحابه إلى النجاشي ، وقال : «إنه ملك صالح لا يظلم ، ولا يظلم عنده أحد ، فاخرجوا إليه حتى يجعل الله للمسلمين فرجا». فلما وردوا عليه أكرمهم وقال لهم : تعرفون شيئا مما أنزل عليكم؟ قالوا : نعم. قال : اقرءوا ، فقرءوا وحوله القسيسون والرهبان ، فكلما قرءوا آية انحدرت دموعهم مما عرفوا من الحق ، قال الله تعالى : (ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ) (٨٢) (وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ) الآية [٣].
عن سعيد بن المسيب وعن عروة بن الزبير وغيرهما ، قالا : بعث رسول الله ٦ عمرو بن أمية الضمري بكتاب معه إلى النجاشي ، فقدم على النجاشي ، فقرأ كتاب
ـ (٦) والسيوطي ١٠٨ ، والمستدرك للحاكم ، ج ٢ / ٣١٣ ، وصححه وأقره الذهبي ، ورواه الترمذي برقم ٣٠٤٦.
[١] السيوطي ١٠٩ ، وزاد المسير ، ج ٢ / ٣٩٨ ، وتفسير القرطبي ، ج ٦ / ٢٤٥.
[٢] زاد المسير ، ج ٢ / ٤٠٨.
[٣] تفسير ابن كثير ، ج ٢ / ٨٥.