تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول - خالد عبدالرحمن العكّ - الصفحة ٣٣٨ - ٢٥ ـ سورة الفرقان
لآخر من قومه يتّهم بالنفاق : ويحك أما ترى ما دعا النبي ٦ فأمطر الله علينا السماء؟ فقال : إنما مطرنا بنوء كذا وكذا [١].
الآية : ٨٢ ـ قوله تعالى : (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) (٨٢).
عن النضر بن محمد قال : حدثنا عكرمة بن عمار قال : حدثنا أبو زميل قال : حدثني ابن عباس قال : مطر الناس على عهد رسول الله ٦ ، فقال رسول الله ٦ : «أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر ، قالوا : هذه رحمة وضعها الله تعالى ، وقال بعضهم : لقد صدق نوء كذا». فنزلت هذه الآيات : (فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ) (٧٥) حتى بلغ : (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) (٨٢) [٢].
وروي أن النبي ٦ خرج في سفر فنزلوا ، وأصابهم العطش ، وليس معهم ماء ، فذكروا ذلك للنبي ٦ فقال : «أرأيتم إن دعوت لكم فسقيتم ، فلعلكم تقولون : سقينا هذا المطر بنوء كذا». فقالوا : يا رسول الله ، ما هذا بحين الأنواء ، قال : فصلى ركعتين ، ودعا الله تبارك وتعالى ، فهاجت ريح ، ثم هاجت سحابة ، فمطروا حتى سالت الأودية وملئوا الأسقية ، ثم مر رسول الله ٦ برجل يغترف بقدح له ويقول : سقينا بنوء كذا ، ولم يقل : هذا من رزق الله سبحانه ، فأنزل الله سبحانه : (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) (٨٢) [٣].
عن عبيد الله بن وهب قال : أخبرني يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب قال : أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة : أن أبا هريرة قال : قال رسول الله ٦ : «ألم تروا إلى ما قال ربكم؟ قال : ما أنعمت على عبادي من نعمة إلا أصبح فريق بها كافرين ، يقول : الكوكب وبالكوكب» [٤].
[١] السيوطي ٢٨١ ، وانظر تفسير ابن كثير ، ج ٤ / ٢٩٧ ـ ٢٩٨.
[٢] النيسابوري ٣٣٣ ، ورواه مسلم في صحيحه : كتاب الإيمان ، باب : كفر من قال مطرنا بنوء كذا ، رقم : ٧٣ ، وتفسير ابن كثير ، ج ٤ / ٢٩٩.
[٣] الدر المنثور ، ج ٦ / ١٦٢.
[٤] النيسابوري ، ٣٣٣ ـ ٣٣٤ ، ومسلم في صحيحه : كتاب الإيمان ، باب : بيان كفر من قال مطرنا بالنوء ، رقم : ٧٢ ، وانظر تفسير ابن كثير ، ج ٤ / ٢٩٩.