سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨ - الشبهة الثانية
لتقييد الأدلّة الاُخرى، وهي أدلّة يأبى لسانها عن التقييد، كان الثاني أكثر وضوحاً وجلاءً، لذا لزم الاعتماد عليه والأخذ به.
من جهة اُخرى، يتناسب التفسير الثاني للآية مع شأن نزولها، فقد ورد في مجمع البيان في ذلك: «نزلت هذه الآية في حيّين من العرب، لأحدهما طَوْل على الآخر، وكانوا يتزوّجون نساءهم بغير مهور، وأقسموا لنقتلنّ بالعبد منا الحرّ منهم، وبالمرأة منا الرجل منهم، وبالرجل منا الرجلين منهم، وجعلوا جراحاتهم على الضعف من جراح أولئك، حتى جاء الإسلام، فأنزل الله هذه الآية»[١]، ولم يقتصر شأن النزول هذا على الطبرسي، بل جاء في تفاسير اُخرى أيضاً[٢].
وإذا قيل: إن هذه الآية لا ظهور لها في التفسير الثاني، قلنا: لا أقلّ من احتماله، فيما الثابت إطلاق الآيات الاُخرى.
وبهذا توصلنا ـ حتى هنا ـ إلى الدفاع عن مبدأ
[١] الطبرسي، مجمع البيان ١: ٢٦٤.
[٢] راجع: الزمخشري، الكشاف ١: ٢٢١; والأردبيلي، زبدة البيان: ٦٧١.