سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٥ - الدليل الأوّل القرآن الكريم
مضمونها بما قبلها وما بعدها، وتشهد عليها آيات أخرى من القرآن الكريم أيضاً ـ تبيّن قاعدة عامة بشأن مسؤوليّـة الفرد في قبال ما يصدر عنه من الأفعال، وهي مسؤوليّـة عقليّـة وفطريّـة تماماً، وعلى حدّ تعبير الفاضل المقداد: إنّه أمر دلّ عليه العقل، وقد صرّح القرآن الكريم بقوله تعالى: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}.[١]
وقال في الإيضاح، في البحث المتعلّق بولد الزنا، وأسباب عدم جواز >حمل وزر شخص على شخص آخر<:
{وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} فلا يجوز أن يؤخذ ولد الزنا بذنب أبيه؛ لأنّه ظلم، والله تعالى يستحيل عليه الظلم، ولقوله تعالى: {وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا}[٢].[٣]
إنّ حمل العقوبة على شخص آخر غير المذنب ظلم، والظلم محال على الله تعالى.
النتيجة: حيث أنّ هذه الآية الشريفة في مقام بيان مسألة عقليّـة وفطريّـة تماماً، وهي تعبّر عن تطابق التكوين والتشريع العادل، وعلى حدّ التعبير السائد في
[١].أنظر: التنقيح الرائع ٤: ٥٣١.
[٢].الكهف: ٩٤.
[٣].إيضاح الفوائد ٤: ٤٢٦.