سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٩ - الرأي المختار وأدلّته
كاملة إن كان الجاني غنيّـاً, وعلى بعضها أن كان متوسطّ الحال, أمّا إذا كان الجاني فقيراً، وهو كذلك في أغلب الأحوال فلا يحصل المجنيّ عليه من الدية على شيء, وهكذا تنعدم العدالة والمساواة بين الجناة كما تنعدم بين المجنيّ عليهم, فكان ترك القاعدة العامّة إلى هذا الاستثناء واجباً لتحقيق العدالة والمساواة<.[١]
نقد التوجيه
بهذا البيان من الضروري أن نتحدّث حول خصوص إتلاف الأموال من قبل الفقراء أيضاً، واعتبار الأغنياء أو غيرهم ـ بما فيهم العاقلة ـ مسؤولين عن التعويض! ومن جهة أخرى: ألا تقتضي العدالة في الحدّ الأدنى أن يتحمّل الجاني الضريبة من ماله إذا كان متمكّناً من الناحية الماليّـة؟!
الرأي المختار وأدلّته
من خلال مجموع الأدلّة المتقدّمة يمكن الاستنتاج والالتزام بكلّ ثقة أنّ ضمان العاقلة ليس مطلقاً، وإنّما يقتصر على المورد الذي يثبت فيه أنّ العاقلة قد قصّرت ـ بنحو ما ـ في أداء مسؤوليّتها في رعاية
[١].أنظر: التشريع الجنائي الإسلامي ١: ٦٧٤ ـ ٦٧٧.