سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٠ - الرأي المختار وأدلّته
القاصر من الطفل والمجنون، والأخذ بيد الفقير، الأمر الذي يساعد على توفر بيئة خصبة لوقوع الجرم. وإنّ الإلتفات إلى الأمرين الآتيين يساعد على فهم المسألة:
أوّلاً: بنظرة تاريخيّـة عابرة، ندرك بوضوح أنّ الدين فيما يتعلّق بباب الديات والقصاص قد اتّخذ مساراً يعمل فيه على تضييق دائرة الضمان وحصرها بالفرد الجاني؛ إذ كانت جميع الجرائم في الجاهليّـة تقع عقوباتها ـ الأعمّ ممّا لو كانت خطأ أو عمداً ـ على جميع أفراد العشيرة والقبيلة، بل تطال أحياناً حتّى النساء والأطفال والبهائم والأشياء. ثمّ جاء الإسلام ليقوم بالتفصيل في هذه المسألة، وذلك من خلال تقسيم الجنايات إلى ثلاثة أقسام،[١] وهي المسائل التي سبق للقرآن الكريم أن فصّلها في آيات القصاص، حيث عمد إلى تضييق دائرة المسؤوليّـة وحصرها بالفرد الخاطئ والجاني والقاتل فقط.
ونلاحظ هذه الرؤية في عبارة فقيه محقّق بحجم صاحب الجواهر، رغم وجود الكثير من الأدلّة بشأن ضمان الإمام تحت عنوان العاقلة في قتل الخطأ. حيث عمد سماحته إلى اتّخاذ مسلك مختلف يصبّ في
[١].أنظر: وسائل الشيعة ٢٩: ٣٥ ـ ٤١، باب تفسير قتل العمد والخطـأ وشبه العمد من أبواب قصاص النفس.