سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢ - الإشكال الثاني مخالفة العقل
من هنا فإنّ من بين جهات ضعف الروايات التي تمسّك بها المشهور، مخالفة إطلاقها لحكم العقل. ومن السهل إدراك هذه المخالفة من خلال الالتفات إلى هاتين المقدّمتين اللتين تكرّرتا مراراً في عبارات الفقهاء. وذلك ببيان:
أوّلاً: لقد دلّ العقل على اختصاص أثر الجناية بفاعلها، ويعتبر توجيه العقوبة إلى شخص آخر ظلماً وأمراً قبيحاً. كما نرى ذلك في عبارة الفاضل المقداد؛ إذ يقول:
دلّ العقل على اختصاص الفاعل بأثر جنايته دون غيره، ونصّ الكتاب على مثل ذلك بقوله: {وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى}[١].[٢]
وثانياً: إنّ هذه الروايات ـ طبقاً لرأي المشهور ـ قد رفعت أثر الجناية المتمثّل بالدية عن كاهل الجاني وألقته على عاتق العاقلة.
وبالتالي، فإنّ مدلول هذه الروايات ـ على فرض ثبوته ـ مخالف للعقل. وعليه، لا مندوحة من القول بسقوطه عن الحجيّـة، ويكون لذلك بحاجة إلى توجيه، كما نرى ذلك من الشيخ المفيد حيث عمد
[١].الأنعام: ١٦٤.
[٢].التنقيح الرائع لمختصر الشرائع ٤: ٥٣١.