سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١١ - المقدّمة
الكثير من الأحكام والقوانين الخاصّة والعامّة في هذا الشأن. بيد أنّ هذه القوانين لا تنافي يُسر الدين أبداً. وبعبارة أخرى: إنّ القوانين والأحكام الإلهيّـة لا تعرّض الإنسان إلى المشقّة والحرج، وفي ذلك يقول الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه الكريم: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾.[١]
ومن هنا فقد أقام النبيّ الأكرم’ بعثته على السهولة واليُسر في أداء التكاليف الإلهيّـة، وفي ذلك رويَ عنه’، أنّه قال: >بُعثت بالحنيفيّـة السمحة<.[٢]
وعليه، فإنّ الإسلام إذا أمر بـ >الغسل< أو >الوضوء<، فإنّما يكون ذلك بالنظر إلى ظروف وشرائط خاصّة تمّت الإشارة إليها في الكتب الفقهيّـة، وإذا أدّى شرط إلى وقوع المكلّف في المشقّة والعُسر، عمد الشارع المقدّس إلى تدارك مصلحة التكليف الابتدائي بتشريع أيسر؛ حتّى إذا فُقد الماء أو حال دون استعماله مرض، سقط وجوب أو استحباب
[١].البقرة: ١٨٥.
[٢].الكافي، ج ٥، ص ٤٩٤، باب كراهيّة الرهبانيّة وترك الباه، ح: ١؛ الأمالي(للطوسي)، ص ٥٢٨، ضمن الحديث: ١؛ وسائل الشيعة، ج ٨، ص ١١٦، أبواب بقيّـة الصلوات المندوبة، الباب الرابع عشر، ح: ١؛ مسند أحمد، ج ٥، ص ٢٦٦؛ المعجم الكبير، ج ٨، ص ١٧٠.