سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٩ - المقدّمة
الله سبحانه وتعالى، وإنّ عباديّـة >الوضوء< و>الغسل< و>التيمّم<، وكذلك الأوامر الوجوبيّـة والاستحبابيّـة فيما يتعلّق برعاية النظافة والطهارة في حقّ الميّت، تؤكّد الاهتمام البالغ لشريعة الإسلام المقدّسة بالنظام والبُعد عن الأقذار الجسديّـة، ممّا يشكل بدوره مقدّمة للتقرّب من الله والنقاء الروحي.
لقد أدّى تأكيد الفقهاء على بيان أمور من قبيل: الوضوء والغسل، إلى تخصيص مساحة كبيرة من كتب الفقهاء لمسائل وأبحاث متنوّعة فيما يتعلّق بهذه الأمور. إنّ الغسل واحد من الأحكام العباديّـة في الشريعة المقدّسة، وقد ورد ذكره في المصادر الفقهيّـة على نحو الوجوب أو الندب. وعلى الرغم من عدم اتّضاح جميع العلل التشريعيّـة لأحكام من قبيل الغسل والوضوء ـ وهما من الأحكام التأسيسيّـة والعباديّـة ـ ولكن ورد في بعض الروايات الواردة في علل تشريع >غسل الجمعة< أنّ الحكمة من ذلك إزالة الروائح الكريهة.[١]
[١].روى الشيخ الصدوق& في كتاب (من لا يحضره الفقيه)، عن الإمام الصادق×، أنّه قال في بيان علّة غسل الجمعة: «إنّ الأنصار كانت تعمل في نواضحها وأموالها، فإذا كان يوم الجمعة حضروا المسجد فتأذّى الناس بأرواح آباطهم وأجسادهم؛ فأمرهم رسول الله’ بالغسل، فجرت بذلك السنّة». (من لا يحضره الفقيه، ج ١، ص ١١٢، ح: ٢٣٠؛ وسائل الشيعة، ج ٣، ص ٣١٥، أبواب الأغسال المسنونة، الباب السادس، ح: ١٥).