سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠ - المقدّمة
كما أنّ الفرد من خلال التأمّل والتفکّر في أسباب تشريع الأغسال المندوبة، من قبيل: غسل الزيارة والإحرام، قد يصل إلى بعض حِكَمها، من قبيل: رعاية حقوق الله، وحقّ جسد المكلّف عليه، وحقوق الآخرين من الذين يتعاملون معه؛ إذ أنّ الإنسان في مثل هذه الموارد يتعاطى في الغالب مع أبناء المجتمع، ويضطرّ إلى معاشرتهم. وعليه، ينبغي أن يأخذ زينته عند الخروج إلى الوسط الاجتماعي فيكون طاهر الظاهر ونقيّ الباطن؛ فلا يؤذيهم برائحة كريهة.[١] ولا بدّ من الالتفات إلى أنّ هناك عللاً أخرى لـ >الأمر بالغسل< لا يمكن للعقول أن تنالها بسبب عباديّتها، أو لعجز العقول عن إدراكها؛ لقوله تعالى: ﴿ وَمـَا أُوتِيتُمْ مـِنَ الْعِلـْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾.[٢]
الأمر الآخر الذي يجب الالتفات إليه هو أنّ الإسلام دين يحترم الحياة الفرديّـة إلى حدّ كبير. وله
[١].روى الطبرسي في مكارم الأخلاق بشأن أهميّـة الطهارة والنظافة، قائلاً: «كان’ ينظر في المرآة ويرجل جمّته ويتمشط، وربما نظر في الماء وسوى جمّته فيه، ولقد كان يتجمّل لأصحابه فضلاً عن تجمّله لأهله، وقال: إنّ الله يحبّ من عبده إذا خرج إلى إخوانه أن يتهيّأ لهم ويتجمّل». (مكارم الأخلاق، ص ٣٤؛ وسائل الشيعة، ج ٥، ص ١١، أبواب أحكام الملابس، الباب الرابع، ح: ٢).
[٢].الإسراء: ٨٥.