سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥ - ردّ الاستدلال بالآية
على الجُنب يتمّ تخصيصه بآية أخرى تقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا ... ﴾.[١] كما يتمّ تخصيصه بتكملة الآية المذكورة (الآية التي تمّ الاستدلال بها) التي تقول: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾.[٢]
وأمّا بالنسبة إلى سائر الأفراد، فهو باقٍ على عموميّته. وقد ذكر العلّامة الحلّي هذا الاستدلال على النحو الآتي:
أمر مريد القيام للصلاة مطلقاً بالوضوء، وهو عام فيمن اغتسل وغيره، خرج الجنب بقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾، وبقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾، فإنّه يفهم منه أنّ الأمر الأوّل لغيره، وبالإجماع فيبقى الباقي على عمومه.[٣]
ردّ الاستدلال بالآية
في الجواب عن هذا الاستدلال يجب القول: إنّ المراد من ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ ـ كما قال المفسّرون[٤]ـ :
[١].النساء: ٤٣.
[٢].المائدة: ٦.
[٣].مختلف الشيعة، ج ١، ص ١٧٨، المسألة: ١٢٤.
[٤].راجع: كنز العرفان، ج ١، ص ٨؛ زبدة البيان، ص ١٩؛ آيات الأحكام، ج ١، ص ٣٠.