سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣ - حسنة حمّاد بن عثمان
الوجوب مورداً للنقاش، بل هناك من الفقهاء من ذهب إلى القول بأنّ الاستحباب هو الأقوى. من ذلك أنّ المحقّق الحلّي في بحث وضوء الميّت في مورد هذه الرواية احتمل الاستحباب، وقال:
لا يلزم من كون الوضوء في الغسل أن يكون واجباً، بل من الجائز أن يكون غسل الجنابة لا يجوز فعل الوضوء فيه، وغيره يجوز، ولا يلزم من الجواز الوجوب فإذن الاستحباب أشبه.[١]
ويؤيّد هذا الاحتمال أنّه لو حملنا هذه الرواية على الوجوب، وجب أن يكون الوضوء قبل الغُسل واجباً، في حين أنّ القائلين بوجوب الوضوء في سائر الأغسال لم يفتوا بوجوب الوضوء قبل الغسل.
والشاهد الآخر على تأييد هذا الاحتمال أنّ بعض الفقهاء من أمثال أبي الصلاح الحلبي[٢] ـ في بحث غُسل الميّت ـ قال بوجوب الوضوء للميّت قبل الغسل، مستدلاً لذلك بهذه الرواية. بيد أنّ بعض الفقهاء من أمثال الشهيد الثاني (من القائلين بعدم الإجزاء) قال: إنّ هذه الرواية لا تدلّ على الوجوب؛ إذ لا يلزم من التعبير بـ >في كلّ غُسل وضوء< أن يكون هو الوجوب، بل بمعنى أنّ
[١].المعتبر في شرح المختصر ، ج ١، ص ٢٦٧ ـ ٢٦٨.
[٢].لاحظ: الكافي في الفقه، ص ١٣٤.