مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٣٨ - فصل في منشئه ع
فإذا كان وقت ضاحي النهار يدخل يقول يا أماه أعطيني ديوان العسكر فكان يأخذ الدوخلة ثم يخرج و يقسم الرطب على صبيان بني هاشم فلما كان بعض الأيام دخل و قال يا أماه أعطيني ديوان العسكر فقلت يا ولدي اعلم أن النخلة ما أعطتنا اليوم شيئا قالت فو حق نور وجهه لقد رأيته و قد تقدم نحو النخلة و تكلم بكلمات و إذا بالنخلة قد انحنت حتى صار رأسها عنده فأخذ من الرطب ما أراد ثم عادت النخلة إلى ما كانت فمن ذلك اليوم قلت اللهم رب السماء ارزقني ولدا ذكرا يكون أخا لمحمد ففي تلك الليلة واقعني أبو طالب فحملت بعلي بن أبي طالب فرزقته فما كان يقرب صنما و لا يسجد لوثن كل ذلك ببركة محمد ص.
الْمُفَسِّرُونَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِنَّهُ كَانَتْ لَهُمْ فِي كُلِّ سَنَةٍ رِحْلَتَانِ بِالْيَمَنِ وَ الشَّامِ وَ كَانَ مِنْ وِقَايَةِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ عَزَمَ عَلَى الْخُرُوجِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى الشَّامِ تَاجِراً سَنَةَ ثَمَانٍ مِنْ مَوْلِدِهِ ع أَخَذَ النَّبِيُّ ص بِزِمَامِ نَاقَتِهِ وَ قَالَ يَا عَمِّ عَلَى مَنْ تُخَلِّفُنِي وَ لَا أَبَ لِي وَ لَا أُمَّ وَ كَانَ قِيلَ لِي مَا يَفْعَلُ بِهِ فِي هَذَا الْحَرِّ وَ هُوَ غُلَامٌ صَغِيرٌ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَأَخْرُجَنَّ بِهِ وَ لَا أُفَارِقُهُ أَبَداً.
وَ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرِيِّ ضَبَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله[١] فَرَقَّ لَهُ أَبُو طَالِبٍ فَخُشِيَتْ لَهُ خَشْيَةٌ[٢] وَ كَانُوا رُكْبَاناً كَثِيراً فَكَانَ وَ اللَّهِ الْبَعِيرُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ أَمَامِي وَ لَا يُفَارِقُنِي وَ يَسْبِقُ الرَّكْبَ كُلَّهُمْ وَ كَانَتْ سَحَابَةٌ بَيْضَاءُ مِثْلُ الثَّلْجِ تُظَلِّلُهُ وَ رُبَّمَا أَمْطَرَتْ عَلَيْنَا أَنْوَاعَ الْفَوَاكِهِ وَ كَانَ يُكْثِرُ الْمَاءَ وَ تُخَضِّرُ الْأَرْضَ وَ كَانَ وَقَفَ جِمَالُ قَوْمٍ فَمَشَى إِلَيْهَا وَ مَسَحَ عَلَيْهَا فَسَارَتْ فَلَمَّا قَرُبْنَا مِنْ بُصْرَى[٣] إِذَا نَحْنُ بِصَوْمَعَةٍ تَمْشِي كَمَا تَمْشِي الدَّابَّةُ السَّرِيعَةُ حَتَّى إِذَا قَرُبَتْ مِنَّا وَقَفَتْ وَ إِذَا فِيهَا رَاهِبٌ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيُّ ص قَالَ إِنْ كَانَ أَحَدٌ فَأَنْتَ أَنْتَ قَالَ فَنَزَلْنَا تَحْتَ شَجَرَةٍ عَظِيمَةٍ قَلِيلَةِ الْأَغْصَانِ لَيْسَ لَهَا حَمْلٌ فَاهْتَزَّتِ الشَّجَرَةُ وَ أَلْقَتْ أَغْصَانَهَا عَلَيْهِ وَ حَمَلَتْ ثَلَاثَةَ أَنْوَاعٍ فَاكِهَتَيْنِ لِلصَّيْفِ وَ فَاكِهَةً لِلشِّتَاءِ فَجَاءَ بُحَيْرَاءُ بِطَعَامٍ يَكْفِي النَّبِيَّ ص وَ قَالَ مَنْ يَتَوَلَّى أَمْرَ هَذَا الْغُلَامِ
[١] ضب به- بفتح الضاد المعجمة و تشديد الباء: اي شد القبض به.
[٢] و في بعض النسخ: قال فحشوت له حشية.
[٣] بصرى- كحبلى: بلد بالشام و قد تقدم.