تحرير الوسيلة (مجلدین) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٩ - فصل في صلاة المسافر
بالنسبة إلى الصلاة ففيه إشكال، والأحوط الجمع. ولايلحق به السفر بقصد مجرّد التنزّه، فلايوجب ذلك التمام.
سادسها: أن لايكون من الذين بيوتهم معهم، كبعض أهل البوادي الذين يدورون في البراري، وينزلون في محلّ الماء والعشب والكلأ، ولم يتّخذوا مقرّاً معيّناً، ومن هذا القبيل الملّاحون وأصحاب السفن الذين كانت منازلهم فيها معهم، فيجب على أمثال هؤلاء التمام في سيرهم المخصوص. نعم لو سافروا لمقصد آخر- من حجّ أو زيارة ونحوهما- قصّروا كغيرهم. ولو سار أحدهم لاختيار منزل مخصوص أو لطلب محلّ الماء والعشب- مثلًا- وكان يبلغ مسافة، ففي وجوب القصر أو التمام عليه إشكال، فلا يُترك الاحتياط بالجمع.
سابعها: أن لايتّخذ السفر عملًا له، كالمكاري والساعي وأصحاب السيّارات ونحوهم، ومنهم أصحاب السفن والملّاح إذا كان منزلهم خارج السفينة واتّخذوا الملاحة صنعة، وأمّا إذا كان منزلهم معهم فهم من الصنف السابق؛ فإنّ هؤلاء يتمّون الصلاة في سفرهم، الذي هو عمل لهم وإن استعملوه لأنفسهم لا لغيرهم، كحمل المكاري- مثلًا- متاعه وأهله من مكان إلى مكان آخر. نعم يقصّرون في السفر الذي ليس عملًا لهم، كما لو فارق الملّاح- مثلًا- سفينته، وسافر للزيارة أو غيرها. والمدار صدق اتخاذ السفر عملًا وشغلًا له. ويتحقّق ذلك بالعزم عليه مع الاشتغال بالسفر مقداراً معتدّاً به، ولايحتاج في الصدق تكرّر السفر مرّتين أو مرّات. نعم لايبعد وجوب القصر في السفر الأوّل مع صدق العناوين أيضاً، وإن كان الأحوط الجمع فيه وفي السفر الثاني، ويتعيّن التمام في الثالث.
(مسألة ٢٢): من كان شغله المكاراة في الصيف دون الشتاء أو بالعكس، فالظاهر أنّه يجب عليه التمام في حال شغله وإن كان الأحوط الجمع. وأمّا مثل «الحملداريّة» الذين يتشاغلون بالسفر في خصوص أشهر الحجّ، فالظاهر وجوب القصر عليهم.