تحرير الوسيلة (مجلدین) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٧ - فصل في صلاة المسافر
العدول عمّا بدا له مسافةً قصّر بلا إشكال. وكذا إن لم يكن كذلك، ولم يقطع بين العزمين شيئاً من المسافة، وكان المجموع مسافة. وأمّا لو قطع شيئاً بينهما، فهل يضمّ ما مضى قبل العدول إلى ما بقي- بإسقاط ما تخلّل في البين- إذا كان المجموع مسافة، أم لا؟ فالأحوط الجمع وإن لايبعد العود إلى التقصير، خصوصاً إذا كان القطع يسيراً، كما مرّ نظيره.
خامسها: أن يكون السفر سائغاً، فلو كان معصية لم يقصّر؛ سواء كان بنفسه معصية كالفرار من الزحف ونحوه، أو غايته كالسفر لقطع الطريق ونيل المظالم من السلطان ونحو ذلك. نعم ليس منه ما وقع المحرّم في أثنائه- مثل الغيبة ونحوها- ممّا ليس غاية لسفره، فيبقى على القصر، بل ليس منه ما لو ركب دابّة مغصوبة على الأقوى. وكذا ما كان ضدّاً لواجب وقد تركه وسافر، كما إذا كان مديوناً وسافر؛ مع مطالبة الدُيّان وإمكان الأداء في الحضر دون السفر. نعم لايترك الاحتياط بالجمع فيما إذا كان السفر لأجل التوصّل إلى ترك واجب؛ وإن كان تعيّن الإتمام فيه لايخلو من قوّة.
(مسألة ١٦): التابع للجائر يقصّر إن كان مجبوراً في سفره، أو كان قصده دفع مظلمة ونحوه من الأغراض الصحيحة. وأمّا إن كان من قصده إعانته في جوره، أو كان متابعته له معاضدة له في جهة ظلمه، أو تقوية لشوكته مع كون تقويتها محرّمة، وجب عليه التمام.
(مسألة ١٧): لو كانت غاية السفر طاعةً، ويتبعها داعي المعصية- بحيث ينسب السفر إلى الطاعة- يقصّر. وأمّا في غير ذلك؛ ممّا كانت الغاية معصية يتبعها داعي الطاعة، أو كان الداعيان مشتركين- بحيث لولا اجتماعهما لم يسافر- أو مستقلين، فيتمّ. لكن لاينبغي ترك الاحتياط بالجمع في غير الصورة الاولى؛ أي تبعيّة داعي الطاعة، فإنّه يتمّ بلا إشكال.