في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٣٦ - سادسا العصيان و الاستغفار و التوبة في حياة الأنبياء

في هذه الرواية اشارة واضحة الى أن اختبار آدم لم يكن في هذه الأرض و ليس ذاك عالم تكليف، لأن عالم التكليف هو الذي يكون فيه آدم (عليه السلام) حجة على العباد و هو عالم الأرض.

كما يمكن القول بأن خطيئة آدم لم تكن معصية لأمر مولوي بل انها تمثل معصية لنهي ارشادي، و لهذا لم تستتبع عقوبة اخروية أو طرداً من رحمة الله، بل أدّت الى فقدان نعيم الجنة. و جعل النبي آدم حجة و خليفة يستلزم منه العصمة التي لا فيها ظلم و لا خطيئة تستوجب عقوبة و عذاب.

أما مفردة الاستغفار فلا شك في عدم حاجة النهي الارشادي الى الاستغفار، كما ليس بالضرورة دائماً أن يكون منشأ الاستغفار هو الذنب، فقد يكون صاحب الاستغفار ذا مقام شامخ فيأتي الاستغفار منه كتعبير عن مقام عالي في العبودية له سبحانه، لأن الاعتراف بالتقصير و الشعور بالذنب و الذلة أمام عزّة المعبود من أعظم التفاني في معرفة الله سبحانه، و لهذا كان نبي الرحمة (صلى الله عليه و آله) من المستغفرين، و قد ورد في القرآن طلب الاستغفار من النبي رغم عدم ارتكابه أي ذنب أو خطيئة قال تعالى: (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً) ٣٢.