في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٣٩ - سهو النبي(صلى الله عليه و آله) و نسيانه

و النسيان في الآية المباركة لم يصدر من الرسول (صلى الله عليه و آله)، فلم يكن الغرض من خطابه (صلى الله عليه و آله) بذلك هو توجيه التكليف إليه، بل المراد من الخطاب هو جعل التكليف لسائر المؤمنين؛ و ذلك لأن الخطابات القرآنية كما ذكر أهل البلاغة و أصحاب التفسير نزلت على نحو: (إيّاك أعني و اسمعي يا جارة) ٤٠، نظير نهي الأب عند ما يريد أن ينهى أولاده عن فعل شي‌ء قبيح فيوجه الخطاب الى ولده الأكبر و هو يعلم أنه لا يفعله فيرتدع الباقون، و هذا الاسلوب في الخطاب من روائع الكلام، فإن توجيه النهي لأقرب الناس من المتكلم مع ثقته به و اطمئنانه بعدم قيامه بالفعل المنهي عنه موجب لردع الآخرين و زجرهم بنحو أقوى من اختصاص الخطاب بغيره و توجيهه الى الآخر المقصود بالنهي، و المسوغ لهذا اللون من الخطاب مع علم المتكلم بعدم عصيان المخاطب هو وجود ملاك النهي فيه، أي القدرة على المخالفة و العصيان و إلّا كان الخطاب لغواً، و كذلك الأمر في الخطابات القرآنية و منها الآية الكريمة المذكورة، فإنّ المصحح لها مع علمه تبارك و تعالى بعصمة النبي (صلى الله عليه و آله) و نزاهته هو وجود ملاك النهي و هو قدرته على المخالفة و المعصية،