في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٤٦ - سابعا العصمة و ضرورتها في الإمام

فأما الطريق الذي به يعلم أن الأئمة (عليهم السلام) لا يجوز عليهم الكبائر في حال الإمامة، فهو أن الإمام إنّما احتيج إليه لجهة معلومة، و هي أن يكون المكلفون عند وجوده أبعد من فعل القبيح و أقرب من فعل الواجب فلو جازت عليه الكبائر لكانت علّة الحاجة إليه ثابتة فيه، و موجبة وجود إمام يكون إماماً له، و الكلام في إمامته كالكلام فيه، و هذا يؤدي الى وجود ما لا نهاية له من الأئمة، و هو باطل، أو الانتهاء الى إمام معصوم، و هو المطلوب.

و ممّا يدل أيضاً على أن الكبائر لا تجوز عليهم، أن قولهم قد ثبت أنّه حجة في الشرع كقول الأنبياء (عليهم السلام)، بل يجوز أن ينتهي الحال الى أن الحق لا يعرف إلّا من جهتهم، و لا يكون الطريق إليه إلّا من أقوالهم، و إذا ثبت هذا جملة جروا مجرى الأنبياء (عليهم السلام) فيما يجوز عليهم و ما لا يجوز، فإذا كنا قد بيّنا أن الكبائر و الصغائر لا يجوزان على الأنبياء (عليهم السلام) قبل النبوة و لا بعدها، لما في ذلك من التنفير عن قبول أقوالهم، و لما في تنزيههم عن ذلك من السكون إليهم، فكذلك يجب أن يكون الأئمة (عليهم السلام) منزّهين عن الكبائر و الصغائر قبل الإمامة و بعدها، لأن الحال واحدة ١٠.