صلح الإمام الحسن و ثورة الإمام الحسين - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٨ - رابعاً سُنّة الغيبة في القيادة الإلهيّة
الذي يفقد كلّ مؤهلات الاستمرار في الوجود ضمن النظام الكوني العام القائم على أساس الحقّ والعدل، بسبب إنعدام العدل فيه وفقدان صلاحيّة التمهيد لقيام المجتمع الصالح على وجه الأرض.
وهذه السُنّة هي نفسها التي أشارت إليها الآية التي أسلفناها من سورة الإسراء: وَ إِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَ إِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا* سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَ لا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا[١].
إذ أنّ قتل الرسول الخاتم وهو القائد الفريد الذي رشّحته الإرادة الإلهيّة لتأسيس مجتمع الخلافة الإلهيّة الدائمة، كان يعني إنعدام الفرصة الأخيرة في المجتمع البشري لإقامة النظام العادل.
هذا إذا فقدت المجموعة البشريّة الطاغية أهليّة التمهيد لقيام المجتمع الصالح، أمّا إذا احتفظت بهذه الأهلية لكنّها لم تخضع بالفعل لطاعة القائد الإلهي، وتخلّت عن نصرته وحمايته والاهتداء بهديه والاقتداء به، فسوف تجري عليها سُنّة أُخرى، هي سُنّة انحسار نعمة القيادة الإلهيّة، وذلك بأن يُغيّب القائد عن الأُمّة التي كفرت بنعمته، وأعرضت عن قيادته.
[١] - الإسراء: ٧٦- ٧٧.