صلح الإمام الحسن و ثورة الإمام الحسين - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٧ - رابعاً سُنّة الغيبة في القيادة الإلهيّة
رفضوا نظام العدل وخرجوا عن طاعة الرسول، وتجذّرت فيهم حالة الطغيان حتّى فقدوا صلاحية التمهيد لقيام المجتمع العادل وإنعدمت فيهم كلّ القابليات التي تؤهّلهم حتّى على المدى البعيد للرجوع إلى نطام العدل والعودة إلى حظيرة الطاعة والنصرة للقيادة الإلهيّة، وهذا ما نجده بوضوح في ما صرّح به القرآن الكريم من تاريخ قوم نوح إذ قال سبحانه وتعالى: قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَ نَهاراً* فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً* وَ إِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَ اسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَ أَصَرُّوا وَ اسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً* ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً* ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَ أَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً* .... إلى أن يقول سبحانه وتعالى- وَ قالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً* إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَ لا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً[١].
وحاشا نوحاً وهو العبد الصالح الرؤوف بعباد اللَّه أن يكون دعاؤه هذا للتشفّي من الكافر، بل إنّما جاء دعاؤه هذا انسجاماً مع السُنّة الإلهيّة بإبادة المجتمع المتمرّد عن طاعة اللَّه، ذلك المجتمع
[١] - نوح: ٥- ٢٧.