صلح الإمام الحسن و ثورة الإمام الحسين - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٣ - رابعاً سُنّة الغيبة في القيادة الإلهيّة
إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي[١].
وقد تلقّى موسى المعذرة التي تقدّم بها هارون بالقبول وانتهى الأمر إلى أن تاب بنو إسرائيل فتاب اللَّه عليهم، لكنّ موقف بني إسرائيل عن قضية الدخول في الأرض المقدّسة كانت تختلف عن موقفهم من عبادة العجل اختلافاً أساسياً، وذلك بإصرارهم على مخالفة أمر القيادة الإلهيّة بالدخول في الأرض المقدّسة، ومصارحتها بالعصيان ورفضهم الرجوع إلى طاعتها، بالرغم من تأكيدها ودعوتها المكرّرة لهم بالانقياد لأمرها، وبالرغم من تشجيع الرجلين اللّذين أنعم اللَّه عليهما لهم ودعوتهما لهم إلى طاعة القيادة الإلهيّة. كما قال تعالى: وَ إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَ جَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَ آتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ* يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَ لا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ* قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ* قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ
[١] - طه: ٩٢- ٩٤.