صلح الإمام الحسن و ثورة الإمام الحسين - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٨ - ثانياً الخلافة الإلهيّة تبدأ فردية ثمّ تنتهي جماعية
عن النتائج المرّة التي تنجم عن سوء اختياره، قال تعالى: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَ عَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وَ إِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ[١].
وقال سبحانه: وَ ما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ* ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَ قالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَ السَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ[٢].
وفي هاتين الآيتين نجد أنّ السُنّة الإلهيّة ترعى المجتمع الإنساني وتهتم بتربيته واعداده لقبول مسؤولية الخلافة الإلهيّة، واطاعة القائد الإلهي الخليفة لإقرار العدل والتّقوى على أرض اللَّه، فتحكي لنا ما يبتلي به اللَّه سبحانه أُمم الأنبياء توعيةً لهم وتذكيراً وتربيةً وإعداداً، عسى أن يتحمّلوا مسؤلياتهم الكبرى في طاعة الأنبياء ونصرتهم في سبيل إقامة المجتمع الإلهي العادل على وجه الأرض.
وقد اعتبر القرآن الكريم القيادة الإلهيّة التي يمنّ اللَّه بها على
[١] - النور: ٥٤.
[٢] - الأعراف: ٩٤- ٩٥.