صلح الإمام الحسن و ثورة الإمام الحسين - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥١ - رابعاً سُنّة الغيبة في القيادة الإلهيّة
ألوانها- وهي الهجرة أو الغيبة المكانيّة.
ومن نماذج تنفيذ سُنّة الغيبة في القائد الإلهي ما يحكيه القرآن الكريم بشأن موسى عليه السلام حين عصاه قومه وأصرّوا على مخالفته وعصيانه قال: سبحانه: وَ إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَ جَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَ آتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ* يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَ لا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ* قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ- إلى قوله تعالى-: قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ* قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَ أَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ* قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ[١].
وقد ذكر الطبرسي في تفسيره مجمع البيان عن بعض المفسّرين قوله إنّهما- أى موسى وهارون- لم يكونا في التيه، لأنّ التيه عذاب، وعُذّبوا- أيبنو إسرائيل- عن كلّ يوم عبدوا فيه العجل
[١] - المائدة: ٢٠- ٢٦.