صلح الإمام الحسن و ثورة الإمام الحسين - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٥ - رابعاً سُنّة الغيبة في القيادة الإلهيّة
لقيادة الأُمّة ومدّها بالعطاء الإلهي المتمثّل في إدارتها وتوجيهها وهدايتها نحو السعادة الكبرى، عندما تشكر الأُمّة هذه النعمة، فتواصل طاعتها للقيادة الإلهيّة ونصرتها وحمايتها، أما إذا كفرت الأُمة بهذه النعمة، فأعرضت عنها وخرجت عن طاعتها، وتولَّت عن نصرتها، وتركت القائد الإلهي وحيداً في ساحة المواجهة مع الطاغوت، فإنّ ذلك سوف يسبّب انحسار النعمة وانكماشها، ثمّ حرمان الأُمّة عنها، وهي في أشد الحاجة إليها.
وانحسار النعمة الإلهيّة التامّة أيالقيادة الإلهيّة بسبب كفرانها، له درجات من أهمها سُنّة الغيبة أيغيبة القائد الإلهي، وأخطرها سُنّة الإبادة والاستئصال الذي أشارت إليه آيات متعددة من القرآن الكريم منها قوله تعالى: وَ إِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَ إِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا* سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَ لا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا[١].
وقد فسّر الاستفزاز في الآية بالقتل[٢] فيكون المعنى حينئذٍ أنّ مشركي قريش همّوا بقتل الرسول صلى الله عليه و آله، ولو فعلوا ذلك لنزل عليهم العذاب ولاستئصلوا عن آخرهم، وذلك لأنّ الذي نفهمه من سُنن اللَّه
[١] - الإسراء: ٧٦- ٧٧.
[٢] - تفسير مجمع البيان: ج ٦ ص ٦٦٧.