صلح الإمام الحسن و ثورة الإمام الحسين - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٦ - رابعاً سُنّة الغيبة في القيادة الإلهيّة
التي بيّنها في كتابه، أنّ سنّة اللَّه في خلقه تأبى على المجتمع الإنساني باعتباره جزءاً من المجموعة الكونيّة خرق النظام الإلهي العادل، الذي قامت به السماوات والأرض ولا يتّسع نطام الخلق الإلهي لمجتمع الإنسان إلّا في صورتين:
الأُولى: أن يُقيم نظام العدل الإلهي أيأن يعمل بما أمر اللَّه ويطيع القيادة الإلهيّة، وحينئذ يتناغم مع نظام الخلق الذي يحكم الكون بأسره وتخدمه كلّ عناصر الوجود وتفوّض له السلطة على الكون ليقوم بدور الخلافة الإلهيّة.
الثانية: أن يكون تمهيداً لقيام المجتمع العادل وذلك عندما يخرق نظام العدل الإلهي ويخرج عن طاعة القيادة الإلهيّة، ولكنه رغم ذلك لم يفقد قابليّة التمهيد لقيام المجتمع العادل، وهنا تأتي سُنّة الإمهال لكن بشرط إمكانية التمهيد للمجتمع الصالح، بأن لا يفقد المجتمع البشري أهليته للتغيير والإصلاح، وأن تظلّ الفرصة فيه باقية لكي يرجع إلى الصواب، ولو في أجياله اللاحقة، أمّا إذا فقد المجتمع هذه الأهلية فسوف يفقد المبرّر الذي يؤهّله لكي يتنّعم في هذا الكون بنعمة الوجود وغيرها من نعم اللَّه التي لا يمكن أن تتجاوز حدود الحكمة والعدل، التي تأبى الظلم والفساد في الأرض.
وهذه هي السُنَّة التي نفّذتها الإرادة الإلهيّة بشأن قوم نوح حين