صلح الإمام الحسن و ثورة الإمام الحسين - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٩ - ثانياً الخلافة الإلهيّة تبدأ فردية ثمّ تنتهي جماعية
المجتمع البشري إتماماً للنعمة الإلهيّة على الإنسان فجاء التأكيد على كونها هي النعمة التامّة، كما قال سبحانه وتعالى تعبيراً عن لسان نبيّه يعقوب وهو يخاطب ولده يوسف عليه السلام: وَ كَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَ يُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ عَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَ إِسْحاقَ[١].
وقال تعالى بعد اعلان النبيّ صلى الله عليه و آله عن إمامة عليّ عليه السلام: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً[٢].
وقال سبحانه وتعالى: وَ لِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ* كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا[٣].
وتمام النعمة على القائد هي الرعاية الإلهيّة والتسديد الربّاني الذي يؤهله للقيادة، ويبوؤه منزلة الإمامة، وتمام النعمة على المجتمع البشري هو تأهيله للاضطلاع بمهمّة الخلافة الإلهيّة على وجه الأرض، وذلك بتعيين القائد الإلهي الذي يتولّى قيادته في هذا السبيل وتمكينه من طاعته ونصرته.
[١] - يوسف: ٦.
[٢] - المائدة: ٣.
[٣] - البقرة ١٥٠- ١٥١.