صلح الإمام الحسن و ثورة الإمام الحسين - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٤ - رابعاً سُنّة الغيبة في القيادة الإلهيّة
إلى أنّ النعمة الإلهيّة التامّة المتمثّلة بالقيادة الإلهيّة، تحكمها بعد حلولها بين الناس سُنّة إلهية أشارت إليه الآية الكريمة: وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ[١].
وهنا ينبغي- تمهيداً لتوضيح سُنّة الغيبة- أن نقدّم مزيداً من التوضيح لهذه السُنّة الإلهيّة على أساس من بيّنات القرآن العظيم فقد تعرّض القرآن إلى هذه السُنّة في مواضع عديدة نشير إلى بعضها:
منها قوله سبحانه وتعالى في أواسط سورة إبراهيم التي بدأها سبحانه بالإشارة إلى نعمة القيادة الإلهيّة على بني إسرائيل المتمثّلة في إمامة موسى على نبيّنا وآله وعليه السلام، قال سبحانه مؤكّداً على السُنّة الإلهيّة التي تحكم هذه النعمة التامّة: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ* جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَ بِئْسَ الْقَرارُ[٢].
تقرير واضح للسُنّة الإلهيّة التي أُشير إليها في بدايات السورة:
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ.
وهي في كلمة موجزة: إنّ القيادة الإلهيّة وهي النعمة الكبرى، التي تَمُنُّ بها السماء على إنسان الأرض، إنّما تستمر في مباشرتها
[١] - إبراهيم: ٧.
[٢] - إبراهيم: ٢٨- ٢٩.