صلح الإمام الحسن و ثورة الإمام الحسين - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٢ - رابعاً سُنّة الغيبة في القيادة الإلهيّة
سنة، والأنبياء لا يعذبون»[١].
فقد حصلت الفرقة بين بني إسرائيل وقيادتهم الإلهيّة المتمثّلة في موسى وهارون بعد إصرارهم على معصية القائد والخروج عن طاعته، ولم يكن دعاء موسى وسؤاله أن يفرق اللَّه بينهما وبين قومه الفاسقين، إلّا جرياً على سُنّة اللَّه سبحانه وتعالى ولم يكن ذلك منه ضجراً منهم أو عن ضيق ذرع بهم، فقد ارتكبوا أعظم من ذلك عندما عبدوا العجل فلم يضق بهم موسى ذرعاً ولا سأل ربّه عند ذاك أن يفرق بينهم وبينه، لأنّه لم يكن بينهم آنذاك، وقد طلبوا من هارون حينما نهاهم عن عبادة العجل الانتظار ريثما يأتي موسى وقد حكى اللَّه ذلك بقوله تعالى: وَ لَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَ إِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَ أَطِيعُوا أَمْرِي* قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى[٢].
وقد وافقهم هارون على هذا الطلب، ولهذا إعترض عليه موسى بعد رجوعه كما حكى اللَّه ذلك إذ قال تعالى: قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا* أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي* قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لا بِرَأْسِي
[١] - مجمع البيان ج ٣، ص ٢٨١، ط دار المعرفة، بيروت.
[٢] - طه: ٩٠- ٩١.