صلح الإمام الحسن و ثورة الإمام الحسين - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٩٧ - الخلافة والشهادة
مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ* قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَ أَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ[١].
مسلسل التداعي هذا والتخاذل من قِبل بنيإسرائيل وعصيانهم للقائد الإلهي موسى عليه السلام يطلق القرآن الكريم عليه مصطلح نقض الميثاق إذ يقول: فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَ جَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَ نَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَ لا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ[٢].
والقرآن الكريم في سُننه التاريخية يبيّن لنا أنّ الأُمّة الخليفة، والأُمّة القائدة متى ما نقضت ميثاق النصرة مع اللَّه سبحانه وتعالى، نُصرة القائد الأصلح المنصوب من قِبل اللَّه تعالى، فإنّه ينفّذ في حقّها قانون آخر أنّه سُنّة الاستبدال، هذه السُنّة التاريخية الخطيرة التي تحكيها آيات عديدة شريفة من القرآن العظيم منها قوله عزّ من قائل: وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ[٣].
[١] - المائدة ٢١- ٢٥.
[٢] - المائدة: ١٣.
[٣] - سورة محمّد صلى الله عليه و آله: ٣٨.