صلح الإمام الحسن و ثورة الإمام الحسين - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٠٦ - وفاء الإمامة بالعهد
بعهدها مع الحقّ تعالى وأنها نزلت الى ساحة المواجهة بكلّ زخمها وثقلها وما آتاها اللَّه من إمكانات، وبقي على الأُمة أن تفي بالتزاماتها تجاه اللَّه سبحانه وتعالى والإمامة الإلهية ممثّلة في الإمام الحسين عليه السلام، إلّا أنّ الأُمّة تقاعست عن أداء واجبها وخذلت إمامها ونقضت العهد والميثاق مع اللَّه سبحانه فخذلت قائدها الإلهي وهو الحسين عليه السلام، بل واصطفّت الى جانب أعداء اللَّه سبحانه وأعانتهم على قتل الصالحين وعلى رأسهم سيّدهم وسيّد المؤمنين الحسين بن عليّ عليه السلام، فاستشهد عليه السلام مع أهل بيته وثلّة من أصحابه المخلصين، الذين ثبتوا على العهد ولم ينقضوا ميثاق النصرة مع اللَّه سبحانه وتعالى.
وبذلك حلّت سُنّة الاستبدال بأُمّة الإسلام واقترن بها الذّلّ والهوان والشقاق والنفاق حتى يومنا الذي نحن فيه.
وما أصابنا نحن المسلمين- والحديث هنا عن الأُمّة ككل وليس الحديث عن الأقليّة فإنّ هناك أقلية وفيّة في كلّ زمن كما كان في عصر الحسين عليه السلام- ما أصاب المسلمين إنّما هو نتيجة قانون الاستبدال الذي يلازمه الذّلّ على مدى الزمن وإذا أردنا أن نعود الى ذلك العزّ لابدّ لنا أن نعود الى الوفاء بالميثاق للَّهسبحانه وتعالى:
«إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ