صلح الإمام الحسن و ثورة الإمام الحسين - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٩٦ - الخلافة والشهادة
وقيام الحجّة بوجود الناصر، وما أخذ اللَّه على العلماء أن لا يُقارّوا على كظّة ظالم ولا سغب مظلوم، لألقيت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها بكأس أوّلها، ولألفيتم دُنْياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز»[١].
فهو يشير عليه السلام هنا الى ميثاق النصرة من قِبل الناس الذين أعلنوا نصرتهم (وقيام الحجّة بوجود الناصر) فكان من الواجب عليه، الاستجابة لهم وتلبية طلبهم لتقبّل القيام بأعباء هذه المسؤولية الخطيرة وهي الإمامة.
ثم يصوّر لنا القرآن الكريم أروع تصوير عن تخاذل بني إسرائيل وتململهم في نصرة الحقّ واعراضهم عن الانقياد الى القائد السياسي المنصوب من قِبل اللَّه تعالى وهو موسى عليه السلام، يصوّر لنا القرآن العظيم كيف نقض بنو إسرائيل ميثاق النصرة مع اللَّه سبحانه وتعالى حاكياً قول موسى عليه السلام لهم: يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَ لا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ* قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ* قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ وَ عَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ* قالُوا يا
[١] - نهج البلاغة: الخطبة الثالثة، ص ٥٠.