صلح الإمام الحسن و ثورة الإمام الحسين - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٧١ - ٣- صلح الإمام الحسن عليه السلام على ضوء سنن القيادة الإلهيّة
بصيرة من لقاء معاوية وأهل الشام فأمر بهم أن يُنادى بالصلاة جامعة فاجتعوا فصعد المنبر فخطبهم فقال:
«الحمدللَّه كلّما حمده حامد وأشهد أن لا إله إلّا اللَّه كلّما شهد له شاهد، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله أرسله بالحقّ وائتمنه على الوحي صلّى اللَّه عليه وآله.
أما بعد، فوا للَّهأنّي لأرجو أن أكون قد أصبحت بحمد اللَّه ومنّه وأنا أنصح خلق اللَّه لخلقه، وما أصبحت محتملًا على مسلم ضغينة ولا مريداً له بسوء ولا غائلة، ألا وأن ما تكرهون في الجماعة خير لكم ممّا تحبّون في الفرقة ألا وأنّي ناظر لكم خيراً من نظركم لأنفسكم، فلا تخالفوا أمري ولا تردّوا عليّ رأيي غفر اللَّه لي ولكم، وأرشدني وإياكم لما فيه المحبّة والرضا.
قال: فنظر الناس بعضهم إلى بعض وقالوا: ما ترونه يريد بما قال: قالوا: نظنّه واللَّه يريد أن يصالح معاوية، ويسلم الأمر إليه، فقالوا: كفر واللَّه الرجل، ثمّ شدّوا على فسطاطه وانتهبوه حتّى أخذوا مصلّاه من تحته، ثمّ شدّ عليه عبدالرحمن بن عبداللَّه بن جعال الأزدي فنزع مطرفه عن عاتقه، فبقى جالساً متقلّداً السيف بغير رداء ثمّ دعا بفرسه فركبه وأحدق به طوائف من خاصّته وشيعته، ومنعوا منه من أراده فقال: ادعوا إليَّ ربيعة وهمدان، فدعوا فأطافوا