صلح الإمام الحسن و ثورة الإمام الحسين - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٦٩ - ٣- صلح الإمام الحسن عليه السلام على ضوء سنن القيادة الإلهيّة
هذا هو الواقع المرّ الذي كان عليه المجتمع الذي وليه أميرالمؤمنين عليه السلام، ولكن بالرغم من كلّ عوامل الشرّ والفساد التي كانت تخرم جسم ذلك المجتمع، فإنّ القيادة الإلهيّة المتمثّلة بأميرالمؤمنين ظلّت تحافظ على تماسكه النسبي، ودفعه- وإن عسر- نحو القيام بمسؤولياته الكبرى في الدفاع عن العدل، ومواجهة الطُغاة والمجرمين الحاقدين على دين اللَّه ورسوله.
غير أنّ استشهاد أميرالمؤمنين عليه السلام كانت الضربة القاضية التي تلقتها المجموعة المؤمنة في المجتمع الإسلامي الثابتة على عهدها مع القيادة الإلهيّة حتّى ذلك الحين، كما رفع في نفس الوقت من معنويات الجبهة المعادية لها، وأزاح عن طريقها أعظم ما كانت تواجهه من الموانع التي تحول دون تحقيق طموحها في النزوِ على السلطة والاستيلاء التام على مقاليد الحكم والإمارة في المجتمع الإسلامي آنذاك.
خلت ساحة الصراع عمّن به كانت ترجّح كفّة المؤمنين، الأمير الذي باشر رسول اللَّه إعداده للقيام بمهمّة القيادة بعده ونصبه بأمر من اللَّه إماماً على الناس، ذلك الذي عرفه الناس أعظم شريك ومؤازر لرسول اللَّه في بناء الأُمّة وإقامة الدين، ذلك الصرح الشامخ