صلح الإمام الحسن و ثورة الإمام الحسين - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٤ - رابعاً سُنّة الغيبة في القيادة الإلهيّة
فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ وَ عَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ* قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ* قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَ أَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ* قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ[١].
إنّ الإصرار على معصية القائد الإلهي يفقد القائد الإلهي دوره القيادي بين الأُمّة ويؤدي لا محالة إلى إنفصام العروة التي تجمع بينها وبين قاعدتها الشعبية، ويحول دون تمكّن القائد الإلهي من ممارسة دوره القيادي بين قومه ومجتمعه، وهذا هو الذي يستوجب منطقياً- وعلى أساس من أُصول العقل وقواعد الحكمة- أن تنكمش النعمة وتنحسر القيادة الإلهيّة حتّى تبدّل الظروف الموضوعية للأُمّة، وتجدّد الفرصة التي تتمكن فيها القيادة الإلهيّة من أداء دورها الرسالي المطلوب بين الأُمّة.
ومن نماذج تنفيذ سُنّة الغيبة في القائد الإلهي ما حدث بشأن عيسى عليه السلام، فقد تظاهر عليه قومه وهمّوا بقتله فرفعه اللَّه إليه قال تعالى:
«فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَ كُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَ قَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ
[١] - المائدة: ٢٠- ٢٦.