صلح الإمام الحسن و ثورة الإمام الحسين - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٦٤ - ٣- صلح الإمام الحسن عليه السلام على ضوء سنن القيادة الإلهيّة
الموت، واغضيت على القذى وشربت على الشجى، وصبرت على أخذ الكَظَم، وعلى أمرّ من طعم العلقم»[١].
وقال عليه السلام:
«أما واللَّه لقد تقمّصها ابن أبي قحافة وأنّه ليعلم أنّ محلّي منها محل القطب من الرّحى، ينحدر عني السَّيل، ولا يرقى إليَّ الطير، فسدلت دونها ثوباً وطويت عنها كشحاً. وطفقت أرتأي بين أن أصول بيد جذّاء أو أصبر على طخية عمياء، يهرم فيها الكبير، ويشيب فيها الصغير، ويكدح فيها مؤمن حتّى يلقى ربّه، فرأيت أنّ الصبر على هاتا أحجى، فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجى أرى تراثي نهباً ...»[٢].
وحينما رجعت الأُمّة إلى طاعة الرسول بعد مقتل عثمان واجتمعت حول عليّ عليه السلام تعلن له الولاء والطاعة جاء دور سُنّة الحضور والتصدّي للقيادة، فعاد القائد الإلهي ليمارس مهمّته
[١] - نهج البلاغة، شرح محمّد عبده، الخطبة ٢٦، ص ٨٩، ط الأعلمي- بيروت.
[٢] - نهج البلاغة، شرح محمّد عبده، الخطبة ٣، ص ٥١. وقد روى هذه الخطبة كثير من أعلام الحديث والتاريخ مثل ابن عبد ربّه في العقد الفريد، والسبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص وغيرهما، راجع للإطلاع على مصادر هذا النّصّ والذي قبله- من غير نهج البلاغة- من كتب الحديث والتاريخ، كتاب مصادر نهج البلاغة وأسانيده، تأليف السيّد عبدالزهراء الخطيب.