صلح الإمام الحسن و ثورة الإمام الحسين - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٢ - ثالثاً سُنّة الحضور والتصدّي في القيادة الإلهيّة
وإعمارها وتنميتها.
والطرف الثاني: هي الأُمّة المرشّحة لخلافة اللَّه في الأرض، فإذا حضر القائد الإلهي في ساحة الدعوة إلى اللَّه ودعا الناس إلى طاعة اللَّه وإقامة العدل الإلهي على وجه الأرض، ثمّ استجابت الأُمّة لهذه الدعوة، فحضرت بدورها في ساحة النصرة للقائد الإلهي ولبّت دعوته إلى إقامة العدل، ونصرة الدين الإلهي، اكتملت بذلك مقوّمات النصر الإلهي لهذه الأُمّة واستحقّت وسام الخلافة الإلهيّة، ونزل عليها الإمداد الإلهي بالنصر والتأييد وتبوّأت مكانها اللائق بها وهو الشهادة على سائر الأُمم كما قال سبحانه وتعالى: وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً[١].
فإن استمرت الأُمّة في حضورها هذا استمرت النعمة الإلهيّة التامّة لها، وإن نكصت وتراجعت، تقلّصت النعمة الإلهيّة وانكمشت، بقدر تراجعها وانكماشها عن الحضور في ساحة النصرة للقائد الإلهي وتلبية دعوته.
ووفقاً لسُنّة الحضور هذه نجد أميرالمؤمنين عليه السلام يقول:
«أما والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لولا حضور الحاضر
[١] - البقرة: ١٤٣.