صلح الإمام الحسن و ثورة الإمام الحسين - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٦٧ - ٣- صلح الإمام الحسن عليه السلام على ضوء سنن القيادة الإلهيّة
«وبقي رجال غضّ أبصارهم ذكر المرجع، وأراق دموعهم خوف المحشر فهم بين شريدٍ نادٍّ، وخائفٍ مقموع، وساكت مكعوم، وداعٍ مخلص وثكلانٍ موجع»[١].
وقال صلوات اللَّه عليه في خطبة له أُخرى يصف الناس في عهده:
«أيّها النّاس المجتمعة أبدانهم، المختلفة أهواؤهم، كلامكم يوهي الصُّمَّ الصلاب وفعلكم يُطمع فيكم الأعداء، تقولون في المجالس كيت وكيت، فإذا جاء القتال قلتم حيدي حياد، ما عزّت دعوة من دعاكم، ولا استراح قلب من قاساكم، أعاليل بأضاليل،- إلى أن قال صلوات اللَّه عليه: أصبحت واللَّه لا أُصدّق قولكم، ولا أطمع في نصركم، ولا أوعد العدوّ بكم، ما بالكم؟ ما دواؤكم؟ ما طبّكم؟»[٢].
ويمكن معرفة أوضاع المجتمع أيضاً من إحدى خُطب أميرالمؤمنين عليه السلام البليغة وهو يقول:
«فَيا عَجباً! واللَّه يُميتُ القلب ويجلبُ الهمّ من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم وتفرُّقكم عن حقّكم فقبحاً لكم
[١] - نهج البلاغة، شرح الإمام محمّد عبده، الخطبة رقم ٣٢، ص ٩٩- ١٠١ ط الأعلمي- بيروت.
[٢] - المصدر السابق، الخطبة رقم ٢٩، ص ٩٥- ٩٧.