صلح الإمام الحسن و ثورة الإمام الحسين - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٩ - رابعاً سُنّة الغيبة في القيادة الإلهيّة
وهذا التغييب، قد يكون مكانيّاً، بأن يُنقل القائد الإلهي إلى مكان آخر، ريّثما تتهيّأ الأُمّة للتفاعل مع قيادته، وتحمّلها لمسؤوليتها تجاه القيادة الإلهيّة، المتمثّلة في النصرة والطاعة، وقد يكون زمانياً، بأن يختفي القائد عن أعين الناس لفترة قصيرة أو طويلة من الزمن منتظراً تهيّؤ الظروف الزمنية واستعدادها لظهوره والقيام بمهمّته الكبرى وهي إقامة المجتمع الصالح على وجه الأرض.
ونجد في القرآن الكريم نماذج من تنفيذ سُنّة انحسار النعمة الإلهيّة وتغييب القائد الإلهي في كبار القيادات الإلهيّة على مرّ التاريخ.
فمن ذلك تنفيذ سُنّة الانحسار بشأن إبراهيم، القائد الإلهي المؤسس إذ يقول سبحانه وتعالى: وَ إِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ* إلى قوله تعالى- فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ* إلى أن قال سبحانه: فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَ قالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ