المسح على الأرجل أو غسلها في الوضوء - شرف الدين الموسوي ، السيد عبد الحسين - الصفحة ٣٠ - المسح على الخفين و الجوربين
لكن الجمهور يتشبّثون في بقاء حكم المسح على الخفّين بعد نزولها بحديث جرير، إذ بال ثم توضأ و مسح على خفّيه. فقيل: تفعل هذا؟
فقال: نعم رأيت رسول اللَّه صلّى اللّه عليه و آله بال ثم توضأ و مسح على خفّيه[١].
رواه مسلم، و روى أن هذا الحديث كان يعجبهم، و علّل ذلك بأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة[٢].
قلت: بل أسلم قبل نزول المائدة بدليل حضوره حجة الوداع مع رسول اللَّه صلّى اللّه عليه و آله، و قد أمره صلّى اللّه عليه و آله يومئذ- كما في ترجمته من الإصابة نقلا عن الصحيحين- أن يستنصت الناس[٣].
فإسلامه لا بد أن يكون قبل تلك الحجة، و نزول المائدة لم يكن قبلها يقينا[٤].
و أيضا أخرج الطبراني عن جرير قال: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله: (إن
[١] - مسلم، صحيح مسلم، ج: ٣، كتاب الطهارة، باب المسح على الخفّين، ص: ١٦٤.
[٢] - قال النووي في تعليقه على هذا الكلام: إن اللَّه تعالى قال في سورة المائدة فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، فلو كان إسلام جرير متقدما على نزول المائدة لاحتمل كون حديثه في مسح الخف منسوخا بآية المائدة، فلما كان إسلامه متأخرا علمنا أن حديثه يعمل به. إلى آخر كلامه. قلت: من أين لنا العلم بتأخره و قد بيّنا في الأصل تأخّر المائدة؟
[٣] - العسقلاني، الإصابة، ج: ١، ص: ٢٣٤.
[٤] - و حسبك ما أخرجه البخاري في صحيحه في الجزء الخامس في كتاب التفسير في تفسيره لسورة المائدة من نزول بعض آياتها على رسول اللَّه صلّى اللّه عليه و آله يوم عرفة و هو على راحلته في حجة الوداع.