المسح على الأرجل أو غسلها في الوضوء - شرف الدين الموسوي ، السيد عبد الحسين - الصفحة ٢٧ - المسح على الخفين و الجوربين
الحضر أم في السفر، و حسبنا حجة على هذا قوله عز من قائل:
وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، لاقتضائه فرض المسح على الأرجل أنفسها.
فمن أين جاء المسح على الخفّين؟ أنسخت هذه الآية؟ أم هي من المتشابهات؟ كلا بل هي- إجماعا و قولا واحدا- من المحكمات اللاتي هنّ أم الكتاب، و قد أجمع المفسرون[١] على أن لا منسوخ في سورة المائة المشتملة على آية الوضوء إلا آية واحدة هي يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ[٢]، إذ قال بعضهم بنسخها دون ما سواها من آيات تلك السورة المباركة.
أما الأخبار الدالة على الترخيص بالمسح على الخفّين فلم يثبت منها شيء على شرطنا، و قد دلّنا على و هنها مضافا إلى ذلك أمور:
أحدها: أنها جاءت مخالفة لكتاب اللَّه عز و جل، و المأثور عن رسول اللَّه صلّى اللّه عليه و آله أنه قال: إذا روي لكم عني حديث فاعرضوه على كتاب اللَّه فإن وافقه فاقبلوه و إلا فردّوه[٣].
ثانيها: أنها جاءت متعارضة في أنفسها، و لذا كثر الاختلاف بين مصححيها العاملين على مقتضاها كما علمته، مما أشرنا إليه قريبا،
[١] - نقل هذا الإجماع فخر الدين الرازي ص: ١٣٠ من الجزء الحادي عشر من تفسيره الكبير.
[٢] - المائدة: ٢.
[٣] - تجد هذا الحديث في ص: ١٦٣ من الجزء الحادي عشر من تفسير الرازي.