المسح على الأرجل أو غسلها في الوضوء - شرف الدين الموسوي ، السيد عبد الحسين - الصفحة ٢٨ - المسح على الخفين و الجوربين
فإنهم إنما تعارضوا في أقوالهم لتعارضها، إذ هي مستندهم في تلك الأقوال[١].
ثالثها: إجماع أئمة العترة الطاهرة «علي و بنيه الأوصياء عليه السّلام» على القول بعدم جواز المسح على كل حائل، سواء في ذلك الخف و الجورب و الحذاء و غيرها من سائر الأجناس و الأنواع[٢]، و أخبارهم صريحة بالمعارضة لأخبار الجمهور[٣] الدالة على الجواز، و القاعدة المسلّمة في الأخبار المتعارضة تقديم ما وافق منها كتاب اللَّه عز و جل. هذا إذا تكافأت سندا و دلالة، و أنّى يكافأ ثقل رسول اللَّه صلّى اللّه عليه و آله و أعدال كتاب
[١] - كما اعترف به ابن رشد في أول صفحة ١٩ من الجزء الأول من بدايته، حيث ذكر اختلافهم في تحديد محل المسح. فقال: و سبب اختلافهم تعارض الآثار الواردة في ذلك، و اعترف به أيضا في ص: ١٩ حيث ذكر اختلافهم في توقيت المسح إذ قال: و السبب في اختلافهم اختلاف الآثار في ذلك.( قال): و ذلك انه ورد في هذا ثلاثة أحاديث. ثم أوردها بنصها فكان الأول فيها صريحا في كون الوقت ثلاثة أيام و لياليهن للمسافر و يوما و ليلة للمقيم، و كان الثاني نصا في الترخيص بالمسح على الخفّين ما بدا للمكلّف ان يمسح من غير توقيت لا في الحضر و لا في السفر، و كان نص الثالث مخالفا لسابقيه. و من أراد التوسّع في معرفة اختلاف الأئمة الأربعة حول هذه المسألة فعليه بكتاب الفقه على المذاهب الأربعة الذي أخرجته وزارة الأوقاف المصرية.
[٢] - روى إجماعهم عليه السّلام على هذا غير واحد من أعلام الإمامية، أحدهم الإمام السيد علي الطباطبائي في كتابه البرهان القاطع، ج: ١، كتاب الطهارة، كيفية مسح الرجلين، ص: ٢٧٥- ٢٨٠، و أعلام الإمامية يدينون للَّه متقربين اليه بالعمل على ما يقتضيه مذهب أئمة أهل البيت عليهم السّلام في الفروع و الأصول منذ عهدهم عليهم السّلام إلى يومنا، فهم أعرف الناس بفقههم و حديثهم و سرّهم و علانيتهم.
[٣] - أخبارهم المعارضة لأخبار الجمهور في هذه المسألة كثيرة، حتى قال الإمام الطباطبائي في برهانه القاطع، ج: ١، كتاب الطهارة، كيفية مسح الرجلين، ص: ٢٧٧ حيث ذكرها: و لا يبعد تواترها.