المسح على الأرجل أو غسلها في الوضوء - شرف الدين الموسوي ، السيد عبد الحسين - الصفحة ٤٣ - ٥ - النية

و قال الحنفية: إن وجوب الوضوء و الغسل بالماء المطلق ليس إلا توصليا إلى الطهارة التي تحصل بمجرد سيلانه على الأعضاء، سواء أ كان ذلك عن نية أم لم يكن عن نية، بل و لا عن اختيار، نظير غسل الثوب المتنجّس، لأن الماء مطهّر بطبعه، و قالوا: إذا سقط شخص بالماء بدون اختيار أو دخل الماء عابثا أو بقصد التبرّد أو النظافة، أو كان حاكيا لفعل غيره أو مرائيا فشمل الماء أعضاء وضوئه صح له أن يصلي بهذا الوضوء حتى لو كان عند دخول الماء كافرا فأسلم عند خروجه إذ لم يشترطوا الإسلام في صحة الوضوء[١].

نعم اشترطوا النية في صحة التيمم‌[٢]، لأن الصعيد غير مطهّر بطبعه، و إنما طهوريته تعبدية فلا بد في التيمم به من نية. و كذا الوضوء و الغسل بنبيذ التمر أو سؤر الحمار أو البغل، لأن طهورية هذا النبيذ و السؤرين تعبدية كالصعيد[٣].

و بالجملة فصلوا في الوضوء و الغسل بين ما كان منهما بنبيذ تمر أو سؤر الحمار أو البغل، و بين ما كان بغير ذلك من المياه المطلقة، فاعتبروا الأول عبادة غير معقولة المعنى، فأوجبوا لها النية كالتيمم، و اعتبروا الثاني من الواجبات التوصلية إلى النظافة المحسوسة كالطهارة من‌


[١] - الجزيري، الفقه على المذاهب الأربعة، ج: ١، كتاب الطهارة، شروط الوضوء.

[٢] - المصدر السابق، ص: ١٥٧، الهامش.

[٣] - ابن عابدين، ج: ١، ص: ٧٦. و محمد جواد مغنية، الفقه على المذاهب الخمسة، ص:

٣٥، عنه.