المسح على الأرجل أو غسلها في الوضوء - شرف الدين الموسوي ، السيد عبد الحسين - الصفحة ٥٠
مولى عمرو بن حريث، و هو مجهول عند أهل الحديث، كما نص عليه الترمذي[١] و غيره. و قد ذكره الذهبي في الكنى من ميزانه، فنص على أنه لا يعرف، و أنه روى عن ابن مسعود، و أنه لا يصح حديثه، و أن البخاري ذكره في الضعفاء، و أن متن حديثه: إن نبي اللَّه توضأ بالنبيذ.
و أن الحاكم قال: إنه رجل مجهول، و أنه ليس له سوى هذا الحديث «الباطل»[٢].
و بالجملة فإن علماء السلف أطبقوا على تضعيف هذا الحديث[٣] بكلا طريقيه، على أنه معارض بما أخرجه الترمذي في صحيحه، و أبو داود في باب الوضوء من سننه، و صححه الأئمة كافة. عن علقمة أنه سأل ابن مسعود فقال له: من كان منكم مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله ليلة الجن؟
فقال: ما كان معه أحد منا[٤].
و لو فرض صحته و عدم معارضته لكانت آية التيمم ناسخة له لأن ليلة الجن كانت في مكة قبل الهجرة و آية التيمم مدينة بلا خلاف[٥].
[١] - سنن الترمذي، ج: ١، كتاب الطهارة، باب الوضوء بالنبيذ، ح: ٨٨، ص: ١٤٧.
[٢] - الذهبي، ميزان الاعتدال، ج: ٤( الكنى)، ترجمة: ١٠٢٠٩، ص: ٥٢٦.
[٣] - كما نص عليه القسطلاني في شرحه لصحيح البخاري، ج: ١، كتاب الوضوء، باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ و لا المسكر، ص: ٥٦٦، و شرح صحيح البخاري للشيخ زكريا الأنصاري، ج: ٢، ص: ٤٣، المطبوع مع شرح القسطلاني.
[٤] - سنن أبي داود، ج: ١، كتاب الطهارة، باب الوضوء بالنبيذ، ح: ٨٥، ص: ٢١، و الترمذي في سننه، ج: ٥، كتاب تفسير القرآن، سورة الأحقاف، ح: ٣٢٥٨، ص: ٣٥٦.
[٥] - كان الوضوء قبلها سنّة مستحبة، و لم يكن التيمم مشروعا حتى نزلت آيته بعد الهجرة. فراجع القسطلاني في شرحه لصحيح البخاري، ج: ١، كتاب الوضوء، باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ، ص: ٥٥٦.