المسح على الأرجل أو غسلها في الوضوء - شرف الدين الموسوي ، السيد عبد الحسين - الصفحة ٤٨

كمن شذّ بقوله لا يجوز الوضوء بماء البحر[١] مثلا.

احتج أبو حنيفة و الثوري و من رأى رأيهما بما روي عن ابن مسعود من طريقين:

أولهما: عن العباس بن الوليد بن صبح الخلّال الدمشقي، عن مروان بن محمد الطاطري الدمشقي، عن عبد اللَّه بن لهيعة عن قيس بن الحجاج، عن حنش الصنعاني، عن عبد اللَّه بن عباس، عن ابن مسعود أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله قال له ليلة الجن: معك ماء؟. قال: لا. إلّا نبيذا في سطيحة[٢]، قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله: تمرة طيبة و ماء طهور. صبّ عليّ. قال:

فصببت عليه، فتوضأ به‌[٣].

أخرج هذا الحديث من هذا الطريق محمد بن يزيد بن ماجة القزويني في سننه، و لم يخرجه من هذا الطريق أحد من أصحاب السنن سواء فيما أعلم، لظلماته المتراكمة بعضها على بعض، فإن العباس بن الوليد لم يكن بثقة و لا مأمونا، و قد تركه جهابذة الجرح و التعديل، حتى سئل عنه أبو داود- كما في ميزان الاعتدال- فقال: كان عالما بالرجال و الأخبار لا أحدث عنه‌[٤]. و أنت تعلم أنهم إنما تركوه‌


[١] - كان عبد اللَّه بن عمرو بن العاص لا يجيز الوضوء بماء البحر كما هو مشهور عنه. و قد نقل الرازي عنه ذلك حول آية الوضوء من سورة المائدة، ج: ١١، ص: ١٦٩.

[٢] - السطيحة من أواني الماء ما كان من جلدين قوبل أحدهما بالآخر فسطح عليه، تكون صغيرة و كبيرة.

[٣] - سنن ابن ماجة، ج: ١، كتاب الطهارة، باب الوضوء بالنبيذ، ص: ١٣٦.

[٤] - الذهبي، ميزان الاعتدال، ج: ٢، رقم الترجمة: ٤١٨٥، ص: ٣٨٧.